اتفاقيات المؤسّسين: ما الذي يجب أن تتفقوا عليه كتابةً؟
الخلاف بين المؤسّسين من أكثر أسباب تعثّر الشركات الناشئة، وأكثرها قابلية للاستباق. وغيابها يظهر أيضاً في أول فحص نافٍ للجهالة: مستثمر يجد شركة لا يعرف أحد فيها من يملك ماذا ولماذا.
١. ما الفرق بينها وبين النظام الأساسي؟
النظام الأساسي مستند نظامي مسجّل يحكم علاقة الشركة بالغير وقواعدها الأساسية.
اتفاقية المؤسّسين عقد خاص بين الشركاء ينظّم علاقتهم ببعضهم بتفصيل لا يتّسع له النظام الأساسي عادةً.
يجب أن يكون المستندان متّسقين؛ التعارض بينهما مصدر نزاع، ويُرجَّح فيه غالباً ما هو مسجّل نظاماً. راجعهما معاً لا كلاً على حدة.
٢. توزيع الملكية
القاعدة الجوهرية: وزّع بناءً على المساهمة المستقبلية لا على من جاء بالفكرة. الفكرة تساوي القليل مقارنةً بخمس سنوات من التنفيذ.
عوامل تُراعى في التوزيع: التفرّغ الكامل من عدمه، رأس المال المُساهم به، الخبرة الحاسمة للنشاط، والمخاطرة الشخصية المتحمَّلة (ترك وظيفة مثلاً).
انتبه إلى طرفين خطرين: توزيع غير متكافئ بشكل صارخ يُنتج شريكاً غير متحمّس؛ وتوزيع متساوٍ تماماً اتُّفق عليه لتجنّب المحادثة الصعبة قد يخفي غياب اتفاق حقيقي حول الأدوار، ويُنتج جموداً عند الاختلاف.
٣. الاستحقاق الزمني (Vesting)
أهمّ بند في الاتفاقية على الإطلاق. الملكية تُستحق تدريجياً مقابل الاستمرار في العمل — الصيغة الشائعة أربع سنوات مع فترة انتظار سنة واحدة لا يُستحق قبلها شيء.
الغرض ليس انعدام الثقة بل حماية من يبقى. المؤسّس الذي ينسحب بعد ستة أشهر ويحتفظ بثلث الشركة يجعلها غير قابلة للاستثمار، ويُحمّل الباقين عبء بناء قيمة لمن غادر.
يُشترط عادةً من المستثمرين، والأفضل أن تسبقهم إليه.
٤. الأدوار والصلاحيات وآلية القرار
- من يتولّى ماذا؟ بمسمّيات ونطاق مسؤولية واضح، لا «سنعمل على كل شيء معاً».
- ما القرارات التي تحتاج إجماعاً؟ بيع الشركة، إدخال شريك، اقتراض فوق حدّ معيّن، تغيير النشاط.
- ما القرارات التي يستقلّ بها كل مؤسّس في نطاقه دون رجوع؟
- آلية فضّ الجمود: ماذا يحدث عند تعادل الآراء في شركة بمؤسّسَين؟ ترك هذا دون معالجة يُنتج شللاً تاماً.
٥. الالتزامات الشخصية
- التفرّغ: هل الالتزام كامل؟ ومن متى؟ وما حكم من يبقى في وظيفة أخرى مؤقتاً؟
- السرية: التزام مستمر يتجاوز مدة الشراكة.
- نقل الملكية الفكرية: التزام صريح بأن كل ما يُنجزه المؤسّس ذا صلة بنشاط الشركة مملوك للشركة. هذا البند من أكثر ما يُدقَّق فيه عند الاستثمار.
- عدم المنافسة والاستقطاب: يُصاغ بحدود زمنية ونطاق معقولين؛ الصياغة المفرطة في الاتساع قد يصعب إنفاذها.
٦. خروج الشريك
سيناريو يجب أن يُكتب مسبقاً لأنه سيحدث في نسبة معتبرة من الشركات:
- الخروج الطوعي: ما مصير الحصص المستحقّة وغير المستحقّة؟
- الإنهاء لسبب: إخلال جسيم أو تقصير مثبت — ويجب تعريف «السبب» بدقّة لا بعمومية.
- العجز أو الوفاة: انتقال الحصص وحقوق الورثة.
- آلية التقييم والشراء: كيف تُقيَّم الحصة عند الشراء؟ والأفضل تحديد المنهج مسبقاً لا الرقم.
- حقّ الأولوية للشركاء قبل عرض الحصة على الغير.
٧. فضّ النزاع
حدّد كتابةً: القانون الواجب التطبيق، والجهة المختصة بالفصل، وهل تُشترط وساطة أو تحكيم قبل اللجوء للقضاء. تحديد هذا مسبقاً يقلّل الكلفة والزمن إن وقع الخلاف.
الأخطاء الشائعة
- الاكتفاء بالاتفاق الشفهي بين أصدقاء.
- غياب الاستحقاق الزمني.
- عدم تعريف «السبب» في الإنهاء تعريفاً دقيقاً.
- إغفال بند نقل الملكية الفكرية.
- تجاهل سيناريو الجمود في شركة بمؤسّسَين.
- تعارض الاتفاقية مع النظام الأساسي.
- نسخ نموذج أجنبي دون تكييفه مع النظام المحلي.
قائمة تحقّق
- توزيع ملكية مبنيّ على المساهمة المستقبلية
- استحقاق زمني بفترة انتظار
- أدوار ونطاق مسؤولية محدّدة
- قائمة القرارات التي تحتاج إجماعاً
- آلية فضّ الجمود
- التزام تفرّغ وسرية
- نقل ملكية فكرية صريح
- أحكام خروج الشريك ومنهج التقييم
- آلية فضّ النزاع
- اتساق تام مع النظام الأساسي
- مراجعة قانونية مستقلة
أسئلة شائعة
هل أحتاجها إن كنّا شريكين فقط؟
خصوصاً حينها. شركة بمؤسّسَين هي الأكثر عرضة للجمود عند الاختلاف.
متى أوقّعها؟
في أقرب وقت ممكن، ومع التأسيس في أبعد تقدير. تأجيلها يجعل التفاوض أصعب كلما ارتفعت القيمة.
هل يمكن تعديلها لاحقاً؟
نعم بموافقة الأطراف، وقد يطلب المستثمرون تعديلها لتتّسق مع وثائق الجولة.
فريق أثير يساعد الفرق المؤسِّسة على هيكلة الملكية والاستحقاق وترتيب المستندات قبل جولات التمويل.
تحدّث إلينا
